أبي بكر الكاشاني
288
بدائع الصنائع
نسوة ثم رجعا جميعا فالضمان بينهم أسداس سدسه على الرجل وخمسة أسداسه على النسوة وهذا قول أبي حنيفة فاما عندهما فالضمان بينهم نصفان نصفه على الرجل ونصفه على النسوة وجه قولهما أن النساء وأن كثرن فلهن شطر الشهادة لا غير فكان التالف بشهادتهن نصف المال والنصف بشهادة الرجل فان الضمان بينهم انصافا ولأبي حنيفة أن كل امرأتين بمنزلة رجل واحد في الشهادة فكان قسمة الضمان بينهم أسداسا ولو رجع الرجل وحده ضمن نصف المال لان النصف محفوظ بشهادة النساء وكذا لو رجعت النسوة غرمن نصف المال لان النصف محفوظ بشهادة الرجل هذان الفصلان يؤيد ان قولهما في الظاهر ولو رجع ثمان نسوة فلا ضمان عليهن لان الحق بقي محفوظا برجل وامرأتين ولو رجعت امرأة بعد ذلك فعليها وعلى الثمان ربع المال لأنه بقي بثبات رجل وامرأة ثلاثة أرباع المال فكان التالف بشهادتهن الربع ولو رجع رجل وامرأة فعليهما نصف المال أثلاثا ثلثاه على الرجل والثلث على المرأة لان تسع نسوة يحفظن المال فكان التالف بشهادة رجل وامرأة النصف والرجل ضعف المرأة فكان بينهما أثلاثا ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع الرجل وامرأة فعلى الرجل نصف المال ولا شئ على المرأة في قياس قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وفى قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه نصف المال يكون عليهما أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على المرأة ولو رجعوا جميعا فالضمان بينهم أخماس عند أبي حنيفة خمساه على الرجل وثلاثة أخماسه على النسوة لان الرجل ضعف المرأة وعندهما نصف الضمان على الرجل ونصفه على المرأة لما ذكرنا أن لهن شطر الشهادة وان كثرن فكان التالف بشهادة كل نوع نصف المال والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا شهد شاهدان انه طلق امرأته ثلاثا والزوج ينكر وشهد شاهدان بالدخول فقضى القاضي بشهادتهم ثم رجعوا فالضمان عليهم أرباع على شاهدي الطلاق الربع لان شاهدي الدخول شهدا بكل المهر لان كل المهر يتأكد بالدخول وللمؤكد حكم الموجب على ما مرو شاهدي الطلاق شهدا بالنصف لان نصف المهر يتأكد بالطلاق على ما ذكرنا والمؤكد للواجب في معنى الواجب فشاهد الدخول انفرد بنصف المهر والنصف الآخر اشترك فيه الشهود كلهم فكان نصف النصف وهو الربع على شاهدي الطلاق وثلاثة الأرباع على شاهدي الدخول فما الذي يرجع إلى نفسه فنوعان أحدهما وجوب الحد لكن في شهادة مخصوصة وهي الشهادة القائمة على الزنا وجملة الكلام فيه ان الرجوع عن الشهادة بالزنا أما أن يكون من جميع الشهود واما أن يكون من بعضهم دون بعض فان رجعوا جميعا يحدون حد القذف سواء رجعوا بعد القضاء أو قبل القضاء أما قبل القضاء فلان كلامهم قبل القضاء انعقد قذفا لا شهادة الا أنه لا يقام الحد عليهم للحال لاحتمال أن يصير شهادة بقرينة القضاء فإذا رجعوا فقد زال الاحتمال فبقي قذفا فيوجب الحد بالنص وأما بعد القضاء فلان كلامهم وان صار شهادة باتصال القضاء به فقد انقلب قذفا بالرجوع فصاروا بالرجوع قذفة فيحدون ولو رجعوا بعد القضاء والامضاء فلا خلاف في أنهم يحدون إذا كان الحد جلد أو إن كان رجما فكذلك عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله لاحد عليهم وجه قول انهم لما رجعوا بعد الاستيفاء تبين أن كلامهم وقع قذفا من حين وجوده فصار كما لو قذفوا صريحا ثم مات المقذوف وحد القذف لا يورث بلا خلاف بين أصحابنا فيسقط ( لنا ) أن بالرجوع لا يظهر أن كلامهم كان قذفا من حين وجوده وإنما يصير قذفا وقت الرجوع والمقذوف وقت الرجوع ميت فصار قذفا بعد الموت فيجب الحد هذا حكم الحد واما حكم الضمان فاما قبل الامضاء لا ضمان أصلا لعدم الاتلاف أصلا وأما بعد الامضاء فإن كان الحد ربما ضمنوا الدية بلا خلاف لوقوع شهادتهم اتلافا أو اقرارا بالاتلاف وإن كان الحد جلدا فليس عليهم أرش الجدات إذا لم يمت منها ولا الدية ان مات منهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمنون وجه قولهما أن شهادتهم وقعت اتلافا بطريق التسبيب لأنها تقضى إلى القضاء والقضاء يفضى إلى إقامة الجلدات وانها تفضى إلى التلف فكان التلف بهذه الوسائط مضافا إلى الشهادة فكانت اتلافا تسبيبا ولهذا لو شهدوا بالقصاص أو بالمال ثم رجعوا وجبت عليهم الدية والضمان كذا هذا ولأبي حنيفة عليه